بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

محاضرة في جامعة البتراء - منهج الاسلام : مراحل الهدى وكليات الاسلام .

2016-05-12

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أنواع العلم :

أولاً بادئ ذي بدء ؛ أشكر هذه الدعوة الكريمة لهذه الجامعة العتيدة ، وأنا من عادتي ألا أتردد ثانية واحدة في تلبية دعوة الجامعات ، لأنني عملت في جامعة دمشق ثلاثة وثلاثين عاماً في تدريس أصول اللغة العربية في كلية التربية ، فأنا حينما أدعى إلى جامعة أجد نفسي ، وأنا كل حياتي مع طلاب شباب وشابات أتمنى أن يكونوا قادة لهذه الأمة .
أنواع العلوم علم بأمر الله وعلم بخلقه
بادئ ذي بدء ، كلمة سنن ماذا تعني ؟ كلمة إسلامية تعني المصطلحات الحديثة ، القوانين ، والقانون غاية العلم ، علاقة ثابتة بين متغيرين تطابق الواقع عليها دليل ، هذا هو العلم ما هو كائن ، هناك ظاهرة نفسية علم النفس ، ظاهرة تربوية علم التربية ، ظاهرة فلكية علم الفلك ، ظاهرة فيزيائية علم الفيزياء ، هذا كله علم بخلقه ، اختصاص الجامعات في الأرض العلم بخلقه .
وأما الأمر والنهي والواجب والفرض والسنة المؤكدة وغير المؤكدة فهذا علم بأمره ، هناك علم بخلقه اختصاص الجامعات في الأرض ، وهناك علم بأمره اختصاص كليات الشريعة، وهناك علم به ، العلم به الثمن باهظ ، والنتائج مذهلة ، جاهد تشاهد ، مجاهدة النفس والهوى ثمن هذا العلم .
الأصل في الدين معرفة الله
صار عندك علم بخلقه ، اختصاص الجامعات في الأرض ، وعلم بأمره اختصاص كليات الشريعة ، وعلم به اختصاص بمعرفة الله عز وجل ، وأصل الدين معرفة الله ، إنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من هذا الأمر ، وكأني وضعت يدي على مشكلة المسلمين اليوم ، الأمر واضح و لكن هناك قصوراً في معرفة الآمر ، من هو الآمر ؟ نحن في بلادنا جميعاً قد تأتيك رسالة من دائرة البريد : تعال غداً تسلم رسالة مسجلة ، لا تتحرك بك شعرة وقد لا تذهب ، أحياناً تأتيك ورقة من جهة إن دخلت إليها لا تخرج ، لا تنام الليل ، الأمر قيمته من الآمر الله تعالى لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه
إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، و الصحابة الكرام لبثوا في مكة المكرمة سنوات طويلة يتعرفون إلى الآمر ، والآيات المكية في مجملها حديث عن الذات الإلهية وعن اليوم الآخر ، والتشريع جاء في المدينة ، عندنا أمر وعندنا آمر ، نقطة الضعف في حياة المسلمين هذه النقطة ، ضعف في معرفة الآمر ، إذا قال النبي الكريم الذي لا ينطق عن الهوى:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

نحن اليوم مليار وسبعمئة مليون ، والحقيقة المرة أن كلمتنا ليست هي العليا ، وأمرنا ليس بيدنا ، أتحدث عن العالم الإسلامي بأكمله ، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ، لذلك عندنا مشكلة كبيرة أين الخلل ؟ ضعف في معرفة الآمر ، لذلك ينبغي أن يخصص في المناهج بحوث كثيرة للتعريف بالذات الإلهية ، الأصل في الدين معرفة الله ، الله عز وجل تعرفه من أي شيء ؟ لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه ، من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية .

ضرورة طلب العلم لمعرفة الله عز وجل :

ومضة واحدة ؛ بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية ، ماذا تعني السنة الضوئية ؟ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر ، في الدقيقة ضرب ستين ، بالساعة ضرب ستين ، باليوم ضرب أربع وعشرين ، بالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين ، أربع سنوات ضرب أربع ، هذا الرقم يحسب مع آلة حاسبة بدقيقة ، المسافة بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب ، لو أن هناك مركبة إلى هذا النجم - هذا افتراض علمي - وانطلقنا إلى هذا النجم نحتاج إلى خمسين مليون سنة ، خمسون مليون سنة من أجل أن نقطع أربع سنوات ضوئية من أراد الدنيا والآخرة عليه بالعلم
متى نصل إلى نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية ؟ متى نصل إلى مجرة المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية ؟ متى نصل إلى مجرة مكتشفة أربعة عشر مليار سنة ضوئية ؟ قال تعالى :

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

[سورة الواقعة: 75-76]

إذا أردتم الدنيا أيها الشباب والشابات فعليكم بالعلم ، وإذا أردتم الآخرة فعليكم بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليكم بالعلم ، والعلم لا يعطينا بعضه إلا إذا أعطيناه كلنا ، فإذا أعطيناه بعضنا لم يعطنا شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً .

النتاج العقلي والشعوري للبشرية لا يزيد عن علم وفلسفة وفن :

أخواتنا الفضليات ؛ أخوتي الطلاب ؛ النتاج العقلي والشعوري للبشرية على مدى القرون كلها لا يزيد عن علم وفلسفة وفن ، العلم ما هو كائن ، والفلسفة ما يجب أن يكون ، فلسفة القيم ، فلسفة الجمال ، فلسفة المعرفة ، فالعلم ما هو كائن ، والفلسفة ما يجب أن يكون، والفن ما هو ممتع ، فإذا قرأت قصة أو قصيدة أو قرأت مسرحية وشعرت أنها حركت فيك المشاعر العليا والتأثير المرتفع فأنت أمام فن رفيع ، فإن لم تحرك إلا التافه من تفكيرك والمنحرف من غرائزك فأنت أمام فن رخيص ، ويمكن أن تنهار أمة بفن رخيص كما هو حالنا الآن ، تنهار أمة بالفن الرخيص .

وصف قرآني لمن أعرض عن ذكر الله عز وجل :

لذلك أخواننا الكرام ؛ الشيء الدقيق الآن أن هناك سنناً أي قوانين ، سنن الدفع إلى الله ، أحد هذه القوانين الهدى البياني ، الإنسان مرتاح في بيته مع أهله ، مع أولاده ، في عمله، في دخله ، يستمع إلى تفسير آية ، حديث ، ندوة دينية ، محاضرة قرآنية ، هذا اسمه هدى بياني أرقى حالة وأسلم حالة ، الموقف الكامل من هذه المرحلة الاستجابة ، قال تعالى : من دعي إلى الهدى ولم يستجب فقد ضل عن سبيل الحق

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

دعاكم لما يحييكم ، الله عز وجل وصف غير المؤمنين ، قال تعالى :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل: 21 ]

وصف غير المؤمنين ، قال تعالى :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

وصف غير المؤمنين ، قال تعالى :

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

وصف غير المؤمنين ، قال تعالى :

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5 ]

هذا وصف قرآني لمن أعرض عن الله .

ما كلّ ذكي بعاقل :

فيا أيها الأخوة ؛ ما كل ذكي بعاقل ، لو معك دكتوراه بالفيزياء النووية ، ولم تعرف ربك ، لست عند الله عاقلاً بل غبياً جداً ، العقل بالكليات والذكاء بالجزئيات ، أحياناً الإنسان دون أن يشعر ينال شهادة جامعية ، ليسانس بالآداب أو بكلوريوس في العلوم هذا اسمه نصف عالم ، وهو أخطر جهة في المجتمع ، لا هو عالم فينتفع بعلمه ، ولا هو جاهل يقبل أن يتعلم ، لذلك شيء دقيق جداً أنا أقول : إن مشاعري الدقيقة أن الأخت الكريمة والشاب الطيب إذا نال ليسانس أو بكلوريوس يكون قد أخذ طريق البحث والمراجع ، يبدأ التعلم الثاني كان في تعليم الآن حلّ محله التعلم ، ما لم تبذل جهداً شخصياً في متابعة الحقائق لن تكون عالماً ، لذلك الآن يوجد جامعات في العالم ، جامعات بحث علمي فقط ، تدريس لا يوجد بها ، بل هناك مراجع ، ومصادر ، وأستاذ متفرغ بمكتبه ، تعطيه البحث وتتابعه عندك عقبة تسأله ، لذلك التعلم الحديث غير التعليم ، ما لم يكن هناك جهد ذاتي في معرفة الحقيقة لن ينجح هذا الإنسان بالتلقين ، التلقين أسوأ طريقة بالتعليم ، قد يكون الملقن إنساناً كبيراً جداً أما الحوار والتفاعل والسؤال والجواب والاهتمام والبحث الذي يكلف به الطالب فهو ما يستفاد منه ، لذلك الجامعة منوط بها أن تخرج قادة للعلم ، سامحوني بهذا التعبير هناك دول متخلفة جداً الجامعة فيها مدرسة يدخلها الطالب جاهلاً متواضعاً ويخرج منها جاهلاً متكبراً .
أخوتي الطلاب ؛ أخواتي الفضليات ؛ أول مرحلة راقية جداً الهدى البياني ، سمعنا تفسير آية ، ندوة دينية ، خطبة جامع ، كتاباً إسلامياً ، كتاب تفسير ، حديثاً ، هناك مليون كتاب إسلامي لكن الموقف الكامل أن أطبق ، أي أن أستجيب ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

الإيمان حياة ، لذلك لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف .

سياسة الله عز وجل في معاملة عباده تبدأ بـ :

1 ـ الهدى البياني :

أنت أيها الطالب في تدينك مع من ؟ مع الخالق ، مع العليم ، مع الحكيم ، مع الخبير، مع الجميل ، والله في الدين سعادة لو وزعت السعادة التي في قلب المؤمن على أهل بلد لكفتهم ، أنت مع الجليل ، مع القوي ، مع الرحيم ، الإنسان ماذا يحب ؟ من أتاه الهدى البياني عليه أن يستجيب له
الجمال والكمال والنوال، يحب الكمال لأن الكمال موقف أخلاقي ، ويحب الجمال كل إنسان يحب الجمال ، الكمال والجمال ، أعطاك شيكاً بمليونين تحبه أيضاً ، وهي كلها عند الله .

(( ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ مختصر تفسير ابن كثير]

(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده السموات بمن فيها ، إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السموات بين يديه ))

[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]

هذا المرحلة الأولى الهدى البياني أرقى شيء ، محاضرة ، درس تفسير ، كتاب إسلامي ، درس سيرة ، كتاب حديث ، لقاء ديني ، جلسة مع عالم ، مناظرة ، كل شيء متعلق بالدين هذا الهدى البياني ، أنت مرتاح بصحتك ، في بيتك ، بأكلك ، بأولادك ، هذه المرحلة أرقى مرحلة ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ﴾

[ سورة الأنفال: 24 ]

الهدى البياني الموقف الكامل الاستجابة ، يقول طبيب الهضمية عندما يأتيه مريض معه التهاب في المعدة حاد ، حمية قاسية ستة أشهر تشفى شفاء تاماً ، وإلا لا بد من عمل جراحي ، الإنسان إن لم يستجب وهو مرتاح ما عنده أي مشكلة ولم يستجب للهدى البياني يخضع لمرحلة أقسى التأديب التربوي ، قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

2 ـ التأديب التربوي :

التأديب التربوي الموقف الكامل التوبة - بالهدى البياني الاستجابة - والتوبة خلاص من الذنوب ، وعودة إلى علّام الغيوب ، التوبة طريق إلى الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾

[سورة التوبة:118]

أي ساق لهم بعض الشدائد كي تحملهم على التوبة ، والآية الثانية :

﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾

[سورة طه :122]

الآية الثانية لما تابوا قَبِل توبتهم ، لو جئتني بملء السموات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ، والصلحة بلمحة ، قال تعالى :

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الزمر: 53 ]

من لم يستجب للهدى البياني خضع لتجربة أصعب وهي التأديب التربوي
لكن ملاحظة لا بد منها ؛ أهون توبة على الإطلاق أول توبة ، يا رب لقد أخطأت وتبت إليك ، يلقى في روعك وأنا يا عبدي قد قبلت ، التوبة الثانية من الذنب نفسه أصعب والثالثة أصعب وأصعب ، كلما تكرر الذنب صعبت التوبة ، و مع ذلك ليس لنا إلا أن نتوب إلى الله عز وجل .
التأديب التربوي مرحلة ثانية ، لم يستجب من الهدى البياني وهو في سلام مع نفسه ومع الله ، خضع لتجربة أصعب التأديب التربوي ، تلزمك حمية قاسية لتشفى من هذه القرحة فتؤثر الطعام إذاً لا بد من عمل جراحي ، هذه المرحلة الثانية التأديب التربوي ، شبح مصيبة ، قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه))

[ ورد في الأثر ]

إذا انتهت تربية الله لنا إلى شفير القبر ونحن في صفاء واتصال بالله فنحن أسعد الناس .

3 ـ الإكرام الاستدراجي :

الإكرام الاستدراجي فرصة من الله كي تشكره على نعمه
الهدى البياني ما استجاب ، التأديب التربوي ما تاب ، هناك طريقة ثالثة الإكرام الاستدراجي ، قال تعالى :

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[سورة الأنعام: 44]

تألق ، نجاح في الحياة ، هو بعيد عن الله ، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره ، المرحلة الثالثة الموقف الكامل منها أن تشكر .

4 ـ القصم :

لا بالهدى البياني استجاب ، ولا بالتأديب التربوي تاب ، ولا بالإكرام الاستدراجي شكر ، بقي القصم ، وانتهى .
مرحلة القصم لا رجعه منها
أين بطولتنا ؟ أن نستجيب في أول مرحلة ، هناك أخطاء بالثانية ، أخطاء بالثالثة ، لكن الألف إنسان بالهدى البياني ممكن أن يتوب خمسون بالمئة ، بالتأديب التربوي ثمانون ، بالإكرام الاستدراجي عشرة ، الإنسان المترف بعيد عن التوبة والذي عنده مشكلة قريب منها ، آخر شيء القصم ، قال تعالى :

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[سورة الأنعام: 44]

نتمنى من الأخ الكريم ، من الشاب والشابة في هذا اللقاء الطيب أن يمتحنا نفسيهما هما في أية مرحلة ، الآن أول قسم من هذا اللقاء الطيب سنن الدفع إلى الله .

أنواع المصائب :

القسم الثاني ؛ الردع ، المصائب إلا أن هذه المصائب أنواع أربعة ، الأنبياء يصابون، قال النبي :

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

مصائب الأنبياء مصائب كشف
مصائب الأنبياء كشف ، عنده كمال عظيم ، هذا الكمال لا يظهر إلا بحال صعب، يمشي على قدميه ثمانين كيلو متراً من عمان إلى البتراء ، ثمانون كيلو متراً يدعوهم إلى الإسلام، يكذبونه ، يسخرون منه ، يغرون صبيانهم بضربه ، يسيل الدم من قدمه الشريف ، يأتيه ملك الجبال :

(( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عن عائشة]

مصيبة المؤمن تدفعه إلى الله
إذاً مصائب الأنبياء مصائب كشف ، عندك سيارة - مثلاً مئة وعشرون حصاناً وليس سبع - تمتلئ بالركاب والحاجات والطريق صاعد والسرعة تقدر بمئة وأربعين ، فتندفع بقوة لأنها مئة وعشرون حصاناً ، لذلك عندنا مصائب الأنبياء مصائب كشف .
وعندنا مصائب المؤمنين دفع ، تأتيه بعض المصائب يقوم الليل ، يذكر الله ، يقرأ القرآن ، يبالغ بغض بصره ، مصائب دفع ، لذلك الله عز وجل قال :

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 155-157 ]

إذا الإنسان عرف نفسه بأي مرحلة فهذا مهم جداً ، الآن عندنا مصيبة دفع إلى الله، يلوح شبح مصيبة ، تتوب إلى الله توبة نصوحة ، تجاهد نفسك وهواك . رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ؛ جهاد النفس والهوى ، أحياناً توفق بإقناع زميل لك في الجامعة ، هناك مصيبة دفع للتوبة ومصيبة رفع للأجر ، للمؤمن مصيبتان دفع ورفع ، والأنبياء واحدة كشف ، والطرف الآخر ردع ثم قصم .
ما نزل بلاء في إنسان إلى بذنب ولا يرفع إلا بتوبة
والقصص كثيرة جداً ، أنتم جميعاً خلال حياتنا الاجتماعية نستمع إلى خمس قصص تعرف من كل فصولها ، وألف قصة تعرف من آخر فصل ، و لكن هذه الخمس هي الأصل ، احمل الألف قصة على الخمس ، شخص فتح محله التجاري سمع إطلاق رصاص مدّ رأسه جاءته رصاصة في عموده الفقري شلّ فوراً ، هذا ما ذنبه ؟ - عندنا في الشام مدرس إذا ألقى درسه قال : استووا واعتدلوا وأطفئوا هواتفكم إن إطفاء الهواتف من إقامة الصلاة - هذا الإنسان الثاني ما عمل شيئاً ، يفتح محله التجاري مدّ رأسه شلّ ، قال لي أحدهم : ما ذنبه ؟ قلت له : لا أعلم ، أنا لا أعلم الحالات الخاصة ، أعلم يقيناً أن الله عادل وحكيم ، بعد عشرين يوماً ، لي صديق يعمل في مدرسة - مدير مدرسة - يسكن في حي الميدان يقول لي : لنا جار ساكن فوقنا توفي أخوه ، وترك بيتاً ، قبض الأجرة سنة بأكملها ، ولم يعطها لأولاد المتوفى ، طلبوا منه مرة واثنين وثلاث ولم يستجب ، شكوه إلى عالم كبير شيخ القراء في الشام ، استدعاه قال له : لن أعطيهم شيئاً ، كان وقحاً ، فقال لهم : هذا عمكم اشكوه إلى الله ، شكوه إلى الله الساعة التاسعة مساء كان في التاسعة صباحاً مشلولاً ، فأنت تشاهد إنساناً ما عمل شيئاً مدّ رأسه جاءت رصاصة في العمود الفقري شلّ ، أنت لا تعلم لكن الله يعلم ، أنا شخصياً أقيس ألف قصة على خمس قصص أعرفهم تماماً ، لذلك قالوا : الآيات المتشابهات مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمات مهما قلت .
هناك يد تعمل وحدها ، وهناك إله عادل ، أنت أحياناً يقول لك شخص : القاضي بقي بالقضاء عشرين سنة وأصدر أحد عشر ألف حكماً ، كلها في منتهى العدل عدا ثلاثة أحكام يسمى عند الناس قاضياً عادلاً ، إله عدله مطلق لا يمكن أن يقع خلل إلا بسبب ، لذلك ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة . السنن في الردع للأنبياء كشف ، وللمؤمن دفع إلى الله وإن كان له عمل صالح رفع درجة ، غير الكافر ردع فإن لم يرتدع القصم . نحن أمام سنن الدفع وسنن الرفع .

الغفلة عن سرّ و غاية الوجود أكبر ذنب يصيب الإنسان :

أخواننا الكرام ؛ كنت مرة في أمريكا دعاني أخ إلى معمل من أضخم معامل السيارات - كاديلاك - قال : هذه السيارة فيها ثلاثمئة ألف قطعة ، أما أنا كمواطن فراكب سيارة فيها غلاف معدني رقم واحد ، محرك رقم اثنين ، عجلات ثلاثة ، وقود أربعة ، مقود خمسة ، وسائق ، أنا ضغطتها من ثلاثمئة ألف إلى خمسة ، الآن الدين فيه مليون غلاف ، مليار موضوع ، أنا سأضغط الدين لخمسة بنود ، هذا الدين فيه جزء أيديولوجي منطلقات نظرية ، فكر ، عقيدة ، فلسفة ، الجانب الأيديولوجي الجانب النظري ، المنطلقات النظرية ، الفلسفة هذا الجانب أخطر جانب ، إن صحت عقيدتك صح عملك وسلمت ونجحت في الدنيا والآخرة ، هذا الجانب يحتاج إلى طلب علم . إذاً لا تقبل العقيدة تقليداً ولو أنها صحيحة ، لقوله تعالى : من صحت عقيدته صح عمله وسلم في الدنيا والآخرة

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة محمد: 19 ]

لا بد من أن تعلم أن هذا الكون له إله واحد ، بيده كل شيء ، هذا الإله العظيم يعز ويذل ، ويعطي ويمنع ، ويرفع ويخفض ، ويغني ويفقر ، إن عرفت الله عرفت كل شيء ، إن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء ، لذلك العقيدة لا بد منها ، والإنسان حتى يضع أمام اسمه حرف الدال لابد له من أخذ الليسانس أو البكالوريوس ثم الدبلوم العام والخاص والماجستير والدكتوراه ، هذه الدال تعني أن معه ابتدائية ومعه متوسط ومعه توجيهي وليسانس ودبلوم عام ودبلوم خاص ، وماجستير ودكتوراه ، كم شهادة ؟ من أراد الجنة عليه أن يعمل من أجلها
إحدى عشرة شهادة من أجل أن يصبح دكتوراً، ومن أجل جنة إلى أبد الآبدين لابد من كسب و عمل ، طلب الجنة من دون عمل ذنب من الذنوب . أنت تطلب من جامعة وأنت أمي أن تعطيك دكتوراه ! طلب الجنة من دون عمل ذنب من الذنوب .
لذلك العقيدة أساس لا بد من أن نقتطع من وقتنا وقتاً لمعرفة الله ، لا يوجد موضوع أخطر من ذلك ، إذا طالب درس الطب في أمريكا وكلفته الدراسة مبالغ فلكية وكلها بالدّين ، فتح العيادة كتب من الخامسة إلى السابعة بعد الظهر ، ومن العاشرة للواحدة ، جاءه مريض الساعة السادسة قال له : تعال في وقت آخر ، إذاً أنت لماذا فتحت ؟ الغفلة أكبر ذنب يرتكبه الإنسان على الإطلاق
إذا دفعت مبالغ طائلة للدراسة ، وفتحت عيادة ، وتنتظر إنساناً ليتعالج عندك ، جاءك ضمن الوقت غير المحدد قلت له : تعال في وقت آخر إذاً لماذا فتحت ؟ إذا لم يكن عندك وقت لتعرف الله ، متى سيكون عندك هذا الوقت ؟ إذاً عليك أن تعرف تعرف سرّ وجودك ، وغاية وجودك ، تعرف الجنة والنار، قضايا كبرى خطيرة جداً ، لذلك الإنسان إن غفل عن هذا ، تعد الغفلة أكبر ذنب على الإطلاق ، قال تعالى :

﴿ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 205]

غفل عن سر وجوده وغاية وجوده .


العقيدة و الاستقامة :

أخواتنا الفضليات ؛ أخوتي الطلاب ؛ العقيدة جانب ، كلمة دقيقة ، كم نوع للتجارة في الأرض ؟ مليار نوع ، الذي يصنع ناقلات النفط صناعي وتجاري ، الذي يبيع الخضرة على الرصيف أيضاً تاجر ، ملايين الأنواع ، هل يمكن أن تضغط التجارة بكلمة واحدة ؟ إن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً
ممكن إنها الربح فإن لم تربح فلست تاجراً ، الآن الدين كله يضغط ؟ يضغط إنها الاستقامة ، فإن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً ، دين بلا استقامة فولكلور ، عادات ، تقاليد ، خلفية إسلامية ، أرضية إسلامية ، توجهات إسلامية ، خواطر إسلامية ، قوس إسلامي ، بطاقة معايدة إسلامية، الإسلام منهج يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، يبدأ من أخص خصوصيات الإنسان وينتهي بأكبر قضايا الإنسان ، هذا الإسلام ، هناك وهم خطير أن الإسلام صوم وصلاة وحج وزكاة ، يا أخي ؛ هذه عبادة شعائرية .

((بني الإسلام على خمس))

[البخاري وابن خزيمة عن عبد الله بن عمر ]

الأصل هو العطاء
الإسلام غير الخمس ، هذه دعائم ، الإسلام منهج تفصيلي ، يسير معك في أي زمان ، في أي مكان ، في أي وقت ، في بيتك ، بالطريق ، بعملك ، بشراكتك ، بزواجك ، بطلاقك ، بتربية أولادك ، بعلاقتك بوالديك ، علاقتك بالمجتمع ، بالإعلام ، بكل شيء ، منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، هذا الإسلام ، لذلك هناك عقيدة وهناك استقامة ، الاستقامة سلبية أنا ما أكلت مالاً حراماً ، أنا ما كذبت ، أنا ما غششت ، ما قطعت بين شخصين كلها ماءات ، ليست ماءت الصوديوم هذه لوحدها ، ما نافية ، هذه الاستقامة ، الله يريد منك عملاً ، أنا أنفقت من مالي ، من علمي ، من جاهي ، من خبرتي ، خمسة أطباء معهم بورد في الشام اتفقوا وأنشؤوا مجلة أحدث ما درسوه في أمريكا كتبوه بالمجلة لينتفع به أطباء لم يتح لهم الذهاب إلى أمريكا ، هذا عطاء ، أسرار اختصاصك ، أسرار الهضمية ، العصبية ، قدمها بمقالات شهرية توزع على أطباء دمشق ، الأصل هو العطاء .
أخوتنا الفضليات ؛ أخوتنا الطلاب ؛ يقع على رأس الهرم البشري - سبعة مليارات ومئتا مليون - زمرتان الأنبياء والأقوياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء عاش الناس لهم ، الأنبياء عاشوا للناس ، والناس جميعاً تبعٌ لقويٍ أو نبي ، إن كنا أتباع الأنبياء همنا العطاء ، همنا إحقاق الحق ، وإبطال الباطل .
فذلك أخواننا الكرام ؛ الاستقامة يعول عليها ، ما لم تستقم على أمر الله ، هذه الحقيقة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، ما لم تستقم على أمر الله ، لن تقطف من ثمار الدين شيئاً .

كليات الدّين :

أول شيء عقيدة ، أيديولوجيا ، منطلقات نظرية ، فكر ، مبادئ ، الشيء الثاني استقامة ، الاستقامة سلبية ، نريد عملاً صالحاً ، عطاء من مالك ، من علمك ، من خبرتك ، الشيء الثالث الصلاة ، قال تعالى :

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه:14]

من استقام على أمر الله أكرمه الله تعالى بنعمة الرضا والحكمة
إنك إن صليت حققت هدف العبودية ، لكن الله عز وجل قال :

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه:14]

وقال تعالى :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 152]

الله إذا ذكرك منحك نعمة الأمن ، أثمن نعمة على الإطلاق ، قال تعالى :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82 ]

نعمة الأمن ، نعمة الرضا ، نعمة الحكمة ، تسعد بالحكمة ولو فقدت كل شيء وتشقى من دون حكمة ولو ملكت كل شيء ، أعظم عطاء إلهي ، والسكينة أيضاً تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، لذلك :

(( استقيموا ولن تحصوا ))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

عقيدة ، أيديولوجيا ، استقامة ، عمل صالح ، اتصال بالله ، هذه كليات الدين .

خاتمة و توديع :

أخواتنا الفضليات وأخوتنا الطلاب ؛ بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وجمع شملكم ، وأعلى قدركم ، وحفظ لكم بلدكم ، هذا البلد طيب ، له خصائص ثلاث أنتم لا تعرفونها ، هناك من يعرفها ، في هذا البلد الطيب التدين ليست تهمة تحاسب عليها ، هذه نعمة ، وهذا البلد الطيب فيه أطياف كأي شعب آخر لكن ليس هناك بين طيفين أحقاد تاريخية تقتضي القتل، والثالثة هناك دولة قوية تحاسب وتعاقب لكن ما عندها قتل أبداً .
بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وحفظ لكم إيمانكم ، وأهلكم ، ومن يلوذ بكم ، وصحتكم، ومالكم ، واستقرار بلادكم .
و الحمد لله رب العالمين
وبعد فلا أجيز لنفسي حقيقة أن أكون قاطعاً لهذا الكلام الذي هو حقيقة منهج قدمه لنا فضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي ، الداعية الإسلامي ، شكراً لكم ، باسم إدارة الجامعة وباسمي يتقدم الأستاذ الدكتور عميد كلية الآدب والعلوم بتقديم درع للأستاذ ...